Back to News
Thursday, 21 May 2026

توقعات بتثبيت أسعار الفائدة في مصر للمرة الثالثة على التوالي وسط ضغوط التضخم والمخاطر الإقليمية

مع استمرار تداعيات الحرب بين إيران وأمريكا على الاقتصاد المحلي والعالمي، رجح محللو الاقتصاد الكلي أن يتجه البنك المركزي المصري لتثبيت الفائدة في اجتماع لجنة الس...

توقعات بتثبيت أسعار الفائدة في مصر للمرة الثالثة على التوالي وسط ضغوط التضخم والمخاطر الإقليمية

في ظل التوترات الجيوسياسية المستمرة وتأثيراتها العميقة على الاقتصادين المحلي والعالمي، يرجح خبراء ومحللو الاقتصاد الكلي أن يتجه البنك المركزي المصري للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية اليوم الخميس، ليكون هذا التثبيت هو الثالث على التوالي.

ويعزو المحللون هذه الرؤية الاستباقية إلى تزايد المخاطر الإقليمية وتأثيرها المباشر على موارد مصر من النقد الأجنبي، إلى جانب الفجوة القائمة بين معدلات التضخم الحالية والمستهدفات الرسمية المعلنة من قبل البنك المركزي.

وكان البنك المركزي المصري قد بدأ مسار التيسير النقدي في عام 2025، والذي استمر حتى فبراير الماضي، مسجلاً خفضاً لأسعار الفائدة بواقع 6 مرات وبإجمالي 8.25%.

التثبيت.. الخيار الأكثر ملاءمة للاستقرار الاقتصادي

أوضح خبراء مصرفيون أن قرار تثبيت أسعار الفائدة يمثل الخيار الأكثر عقلانية وترجيحاً في الوقت الراهن، نظراً لتراجع التضخم الشهري مع بقاء المؤشر السنوي بعيداً عن المستهدفات الرسمية. ويأتي هذا القرار لإحداث توازن دقيق بين تجنب خنق نشاط القطاع الخاص وضمان السيطرة على حركة الأسعار في الأسواق.

وتشير التقديرات إلى أن أي قرار مستقبلي بخفض الفائدة سيكون مرتبطاً بشروط اقتصادية واضحة، وقد يتأخر تطبيقه لبعض الوقت.

مؤشرات إيجابية وحذر مطلوب تجاه التضخم الهيكلي

رغم أن بيانات التضخم لشهر أبريل جاءت أقل حدة من التوقعات السابقة، وهو ما يؤكد استمرار الاتجاه الهبوطي، إلا أن معدلات التضخم لا تزال بعيدة عن مستهدف البنك المركزي البالغ (7% ±2). هذا التباين يضع السياسة النقدية في مرحلة ترقب وانتظار بدلاً من الاسترخاء.

وتكمن الخطورة الأساسية في تقارب التضخم الأساسي مع التضخم العام، مما يشير إلى انتقال الضغوط التضخمية من السلع المتقلبة إلى قطاعات حيوية أخرى مثل الخدمات، الإيجارات، والنقل. وتتطلب هذه التطورات، بالإضافة إلى الآثار المتراكمة لتحركات سعر الصرف السابقة وأسعار الطاقة، فترة زمنية أطول لامتصاص آثارها بالكامل.

أثر التوترات الإقليمية على المشهد المالي المصري

من جانب آخر، ترى تحليلات الاقتصاد الكلي أن تثبيت الفائدة يعد خطوة ضرورية للحفاظ على جاذبية الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين الحكومية (أذون وسندات الخزانة)، ودعم جهود تقليص عجز الموازنة.

وعلى الرغم من الضغوط الجيوسياسية الإقليمية التي أثرت على الأسواق الناشئة، نجح المركز الخارجي للاقتصاد المصري ومرونة أسعار الصرف في امتصاص هذه الصدمات نسيباً.

ومع تسجيل خروج استثمارات أجنبية بقيمة 3.2 مليار دولار من السوق الثانوية لأدوات الخزانة في الفترة من منتصف فبراير وحتى نهاية أبريل، إلا أن صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي ارتفع بمقدار 263 مليون دولار خلال شهري مارس وأبريل، ليصل إلى مستوى تاريخي غير مسبوق عند 53.0 مليار دولار في أبريل. وبالمقابل، انخفضت الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمجموع 2.60 مليار دولار لتستقر عند 10.8 مليار دولار.

تباين توقعات المؤسسات المالية الدولية

شهدت توقعات المؤسسات المصرفية العالمية انقساماً واضحاً حول القرار المرتقب؛ حيث توقع بنك "غولدمان ساكس" أن يتجه البنك المركزي المصري لرفع الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس (1%)، في حين رجحت مؤسسات كبرى مثل "بنك أوف أميركا" و"مورغان ستانلي" الإبقاء على معدلات الفائدة الحالية دون تغيير.

قرارات البنك المركزي السابقة ومسار التضخم الأخير

يُذكر أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري كانت قد قررت في اجتماعها الماضي الإبقاء على أسعار الفائدة لليلة واحدة للإيداع والإقراض دون تغيير عند مستويات 20.0% و21.0% على التوالي.

وبذلك، يصل إجمالي خفض أسعار الفائدة منذ عام 2025 وحتى الآن إلى 825 نقطة أساس، من أصل 1900 نقطة أساس تم رفعها منذ إطلاق السياسة النقدية التشددية في عام 2022.

أما على صعيد التضخم، فقد أظهرت أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تباطؤاً في معدل التضخم السنوي للمدن في مصر ليسجل 14.9% في أبريل مقارنة بـ 15.2% في مارس، في حين سجلت الأسعار على أساس شهري ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 1.1% مقارنة بزيادة بلغت 3.2% في الشهر السابق.

Published on: 2026-05-21 18:00