في خطوة تعكس المتغيرات المتسارعة في أسواق المعادن النفيسة، قرر بنك الاستثمار العالمي "جيه بي مورجان" تخفيض توقعاته لأسعار الذهب خلال الفترة المقبلة. وأشار البنك في تقرير حديث له إلى أن الطلب من القطاعات الحيوية الرئيسية لن يبلغ القوة والزخم اللذين كان يعول عليهما في السابق، مما يضع سقفا لمكاسب المعدن الأصفر خلال ما تبقى من العام الجاري.
توقعات أسعار الذهب للربعين الثالث والرابع
وفقاً للتقديرات الجديدة لبنك "جيه بي مورجان"، يُتوقع أن يسجل متوسط سعر الذهب قرابة 4300 دولار للأوقية (الأونصة) خلال الربع الثالث من العام الحالي، على أن يرتفع هذا المتوسط تدريجياً ليصل إلى 4500 دولار للأوقية خلال الربع الأخير.
وتأتي هذه الأرقام متحفظة بشكل ملحوظ مقارنة بالتوقعات السابقة التي أصدرها البنك في التاسع من يونيو الماضي، والتي رجح فيها آنذاك وصول أسعار الذهب إلى مستوى 6000 دولار للأوقية بحلول نهاية العام.
الفيدرالي الأمريكي والمخاطر المحيطة بالمعدن الأصفر
أوضح خبراء البنك أن المخاطر التي تكتنف هذه التوقعات تميل بصورة أكبر نحو الجانب السلبي. ويأتي ذلك في ظل الاحتمالات المتزايدة بأن يلجأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) إلى رفع أسعار الفائدة في وقت أقرب مما هو متوقع، لا سيما إذا جاءت البيانات الاقتصادية الأمريكية الصيفية أقوى من التقديرات.
ومن المعروف اقتصادياً أن بيئة أسعار الفائدة المرتفعة تشكل ضغطاً على أسعار الذهب، كونه أصلاً لا يدر عائداً ثابتاً، مما يدفع المستثمرين للتوجه نحو الأصول والفرص الاستثمارية التي توفر عوائد دورية أعلى.
الأداء الفوري لأسعار الذهب في السوق
بالتزامن مع هذه التقارير، شهدت أسعار الذهب في المعاملات الفورية صعوداً بنسبة 1.3% لتبلغ 4175.7 دولاراً للأوقية، مسجلةً بذلك أعلى مستوياتها منذ الثالث والعشرين من يونيو الماضي، لتتجاوز مكاسبها الأسبوعية حاجز الـ 2%.
نظرة تفاؤلية طويلة الأجل والذهب في 2027
رغم خفض الأهداف السعرية على المدى القصير، إلا أن "جيه بي مورجان" حافظ على رؤيته الإيجابية لأسعار الذهب على المدى الطويل. ويتوقع البنك أن يواصل المعدن الثمين مساره الصاعد حتى عام 2027، مدعوماً بمشتريات البنوك المركزية المستمرة وتزايد الطلب الفعلي، نتيجة عوامل هيكلية تدعم تراكم الاحتياطيات الذهبية عالمياً.
توقعات أسواق الفضة والبلاتين والبلاديوم
لم تقتصر مراجعة البنك على الذهب فحسب، بل شملت معادن نفيسة أخرى:
- الفضة: يُتوقع أن يتراوح متوسط سعر أوقية الفضة بين 60 و65 دولاراً، مع تراجع حدة نقص المعروض المادي الذي عانى منه السوق العام الماضي، وعودة النسبة التاريخية لأسعار الذهب إلى الفضة إلى مستوياتها الطبيعية.
- البلاتين: تشير التقديرات إلى بلوغ متوسط السعر نحو 1800 دولار للأوقية بنهاية عام 2026، ليرتفع لاحقاً إلى 1950 دولاراً للأوقية بنهاية 2027، مدفوعاً بعوامل العرض والإنتاج في جنوب أفريقيا.
- البلاديوم: من المتوقع أن يصل سعره إلى 1350 دولاراً للأوقية بنهاية 2026، على أن يتراجع طفيفاً إلى متوسط 1300 دولار للأوقية خلال عام 2027، تماشياً مع الأداء الهادئ المتوقع لأسواق هذه الفئة من المعادن.