شهدت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً في تداولات بداية الأسبوع، متأثرةً بالارتفاع الأخير في أسعار النفط عقب المناوشات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، فضلاً عن تزايد المخاوف من استمرار الفيدرالي الأمريكي في تشديد سياسته النقدية، مما قلل من جاذبية المعدن النفيس الذي لا يدر عائداً.
خسائر متتالية لأسعار الذهب
وفي الأسواق الفورية، انخفض سعر الذهب ليصل إلى 4018.2 دولار للأونصة. وبهذا الهبوط، يتجه المعدن الأصفر نحو تسجيل رابع خسارة شهرية له على التوالي، مسجلاً تراجعاً إجمالياً يقدر بنحو 10.4% خلال الشهر الجاري.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على أسعار النفط والتضخم
ويرى خبراء ومحللو الأسواق أن الضربات العسكرية المتبادلة بين واشنطن وطهران أثارت شكوكاً جديدة حول استقرار أسعار النفط عند مستوياتها الحالية. هذا الاضطراب في قطاع الطاقة يزيد من حالة عدم اليقين المحيطة بمسار التضخم العالمي ومستقبل أسعار الفائدة.
وكانت أسعار النفط قد سجلت قفزة عقب إطلاق طائرات مسيرة وصواريخ باتجاه مواقع عسكرية أمريكية، وهو التصعيد الذي جاء بعد تحذيرات شديدة اللهجة من الإدارة الأمريكية. ورغم ذلك، ساهمت تقارير إعلامية لاحقة أشارت إلى رغبة الطرفين في تهدئة الأوضاع وبدء محادثات بشأن مضيق هرمز في الحد من تسارع وتيرة التصعيد الجيوسياسي.
مستقبل الفائدة الأمريكية وتأثيرها على الذهب
من المعروف اقتصادياً أن ارتفاع أسعار الطاقة يغذي معدلات التضخم، مما يدفع البنوك المركزية لرفع الفائدة. وبالرغم من أن الذهب يمثل ملاذاً آمناً وأداة تحوط تقليدية ضد التضخم، فإن بيئة الفائدة المرتفعة تضعف من تنافسيته الاستثمارية لصالح السندات والعملات التي تقدم عوائد مجزية.
وتشير التوقعات الحالية في الأسواق المالية إلى احتمالية قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة 3 مرات خلال العام الجاري، مع تسعير المستثمرين لاحتمال يتجاوز 80% لإقرار زيادة جديدة في شهر ديسمبر المقبل.
البيانات الاقتصادية المرتقبة والتوقعات المستقبلية
تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع صوب بيانات اقتصادية بالغة الأهمية تشمل تقرير وظائف القطاع الخاص (ADP) وتقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، واللذين سيقدمان مؤشرات حاسمة حول التوجهات القادمة للسياسة النقدية الأمريكية.
وفي المقابل، يشير الخبراء إلى إمكانية عودة الذهب لاختبار مستويات قياسية قد تصل إلى 5000 دولار للأونصة على المدى المتوسط، بشرط أن تسير التوترات السياسية نحو التهدئة الكاملة، وأن تتراجع أسعار النفط والدولار الأمريكي، مما يساهم في خفض الضغوط التضخمية عالمياً.