شهدت أسعار الذهب استقراراً ملحوظاً فوق حاجز 4,000 دولار للأونصة، تزامناً مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي إثر المناوشات العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران بالقرب من مضيق هرمز، والتي ألقت بظلالها على مسارات الشحن البحري وإمدادات الطاقة العالمية.
وقد سجل سعر الذهب في التعاملات الفورية تراجعاً بنسبة بلغت نحو 1.2%، بعد موجة صعود قوية حقق فيها المعدن الأصفر مكاسب تجاوزت 2% خلال الجلستين الماضيتين. وجاء هذا التذبذب بعد تقارير عن استهداف ناقلة نفط في مياه الخليج، مما أثار مخاوف مؤقتة في الأسواق أدت لارتفاع أسعار النفط، قبل أن تتراجع حدة التصعيد بفضل توافق الطرفين على تهدئة مؤقتة لاستئناف المفاوضات السياسية.
تماسك الذهب فوق مستويات الدعم الحيوية
ويرى خبراء أسواق المال أن بقاء أسعار الذهب متماسكة فوق مستوى 4,000 دولار، رغم التوترات الجارية في مضيق هرمز، يعكس عودة قوية للمستثمرين الباحثين عن اقتناص الفرص عند التراجعات السعرية الهامشية. وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أن المعدن الثمين بات أكثر مرونة في مواجهة الصدمات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة بعد أن استوعبت الأسواق معظم الضغوط السعرية السابقة وتوجه المضاربين نحو أسواق أخرى بديلة.
تأثير بيانات التضخم الأمريكية والسياسة النقدية
إلى جانب التطورات الجيوسياسية، تترقب أسواق الذهب بحذر مؤشرات الاقتصاد الكلي الأمريكي لمعرفة توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وجاءت بيانات التضخم الأخيرة متوافقة إلى حد كبير مع توقعات المحللين؛ إذ سجل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي -المعيار المفصل للفيدرالي لقياس التضخم- نمواً بنسبة 0.4% لشهر مايو على أساس شهري، مما أسهم في تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
الجدير بالذكر أن أسعار الذهب كانت قد سجلت تراجعاً تراكمياً يقارب 23% منذ تصاعد الصراعات الإقليمية في أواخر فبراير الماضي، وذلك بفعل ارتفاع أسعار الطاقة التي عززت من مخاوف بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول من قبل البنوك المركزية العالمية، وهو ما يقلل عادة من جاذبية الذهب كأصل استثماري لا يدر عائداً دورياً.
أسعار المعادن الثمينة والدولار اليوم
على صعيد التداولات الأخيرة، انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1% ليصل إلى 4048.1 دولار للأونصة. وفي سوق المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة بنسبة 2% لتستقر عند 58.23 دولار، في حين شهدت أسعار البلاتين والبلاديوم تراجعاً متفاوتاً، بالتزامن مع استقرار نسبي لمؤشر الدولار الأمريكي أمام سلة من العملات الرئيسية.