شهدت أسعار المعدن الأصفر تراجعاً ملحوظاً بنحو 1% خلال التداولات الأخيرة، لتضع الذهب على مسار تسجيل أسوأ أداء شهري له منذ أكتوبر 2008. ويأتي هذا الهبوط مدفوعاً بتهدئة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، جنباً إلى جنب مع تصاعد الرهانات على استمرار الفيدرالي الأمريكي في تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم.
وانخفضت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% لتصل إلى مستوى 4028.4 دولار للأونصة، وهو ما يمهد الطريق لتسجيل رابع خسارة شهرية متتالية للمعدن الثمين.
ولا يقتصر التراجع على الأداء الشهري فحسب، بل يتجه الذهب أيضاً لتسجيل أول خسارة فصلية له منذ عام 2024، وأكبر تراجع فصلي منذ الربع الثاني من عام 2013. وتأتي هذه التطورات بعدما تسببت التوترات الجيوسياسية السابقة في قفزة بأسعار الطاقة، مما زاد من مخاوف التضخم ودعم التوجهات نحو تشديد السياسات النقدية عالمياً.
وفي تعليق على هذا المشهد، أوضح إدوارد مير، المحلل المالي لدى شركة "ماريكس"، أن الضغوط الحالية على الذهب ناتجة عن تضافر عدة عوامل تشمل تسارع معدلات التضخم، والتوقعات المتزايدة لرفع الفائدة، وقوة الدولار الأمريكي. وأشار إلى أن هذه العوامل باتت تفوق المزايا التقليدية للذهب كأداة تحوط وملاذ آمن في أوقات الأزمات.
وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من القيمة التاريخية للذهب كأداة للتحوط ضد التضخم، إلا أن جاذبيته الاستثمارية تتقلص في بيئة تشهد أسعار فائدة مرتفعة، نظراً لكونه أصلاً لا يدر عوائد دورية مقارنة بالسندات أو الودائع.
وتشير توقعات الأسواق الراهنة إلى احتمال قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة 3 مرات خلال هذا العام. ووفقاً لأداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي إم إي"، يقدّر المستثمرون فرصة رفع الفائدة في اجتماع شهر سبتمبر بنحو 64%.
وتترقب الأوساط المالية هذا الأسبوع صدور تقارير اقتصادية هامة، على رأسها بيانات التوظيف في القطاع الخاص الصادرة عن مؤسسة "إيه دي بي" (ADP)، بالإضافة إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الرسمي، لاستنباط مؤشرات أكثر وضوحاً حول التوجهات المستقبلية للسياسة النقدية الأمريكية.
وبالتوازي مع ذلك، يحافظ الدولار الأمريكي على زخم صعودي يتجه به نحو تحقيق مكاسب للشهر الثاني على التوالي، مما يضيف المزيد من الضغوط على أسعار الذهب من خلال زيادة تكلفة اقتنائه لحاملي العملات الأخرى.
أما على صعيد قطاع الطاقة، تتجه أسعار النفط لتسجيل أكبر خسارة فصلية لها منذ عام 2020، في وقت تترقب فيه الأسواق نتائج المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في الدوحة، على الرغم من عدم تأكيد طهران لعقد أي لقاءات رسمية حتى الآن.
وفيما يتعلق بالآفاق المستقبلية، توقع مير أن تتأرجح أسعار الذهب في نطاق يترواح بين 3500 دولار و4400 دولار للأونصة خلال النصف الثاني من العام الجاري.