تراجع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري بأكثر من 4 جنيهات مع هدوء التوترات الجيوسياسية في المنطقة، مدعومًا بزيادة تدفقات النقد الأجنبي إلى البلاد. وتشير البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري إلى أن متوسط سعر شراء الدولار قد تراجع إلى ما دون 50 جنيهًا لأول مرة منذ مارس 2026، بعد أن كان قد سجل ذروة بلغت نحو 54.66 جنيهًا في أوج التوترات الإقليمية وعاد للهبوط مع توقيع اتفاق دولي ينهي الصراع الإقليمي.
ويُعزى هذا التعافي الملحوظ للعملة المصرية إلى عدة عوامل اقتصادية إيجابية متكاملة. ووفقًا لخبراء ومحللين اقتصاديين، فإن الارتفاع القياسي في تحويلات المصريين العاملين في الخارج يمثل الركيزة الأساسية لهذا الاستقرار المالي الإيجابي.
وأوضح محللون متخصصون في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن الجنيه المصري أظهر مرونة وصمودًا كبيرين بعد تجاوزه مستويات الـ 54 جنيهًا سابقًا، حيث ارتفع بنسبة تقارب 6% مقابل العملة الأمريكية مستفيدًا من تراجع حدة المخاطر السياسية وفعالية نظام سعر الصرف المرن الذي تنتهجه مصر حاليًا.
طفرة في التدفقات الدولارية والاحتياطي النقدي
على الرغم من المخاوف السابقة من تأثيرات التضخم والاضطرابات الإقليمية على أدوات الدين والمالية العامة، استطاع الجنيه المصري الصمود بدعم من التدفقات النقدية القوية. وبحسب أحدث بيانات البنك المركزي، قفزت تحويلات المغتربين بنسبة 33% على أساس سنوي خلال الفترة من يوليو 2025 إلى أبريل 2026، لتسجل مستوى تاريخيًا غير مسبوق بلغ 39.2 مليار دولار.
كما ساهمت إيرادات قطاع السياحة، ونمو الصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة في تعزيز مستويات السيولة بالعملة الصعبة ودعم الاستقرار المالي العام للدولة.
وإلى جانب ذلك، شهد سوق الدين المحلي عودة قوية لتدفقات المحافظ الاستثمارية الأجنبية، مع دخول ما يقدر بنحو 7 مليارات دولار إلى السوق الثانوية خلال الأسابيع الأخيرة، تركزت معظمها في أذون الخزانة المصرية، مما وفر دعمًا سريعًا للعملة المحلية على المدى القصير.
توقعات سعر الدولار في مصر حتى نهاية 2026
تتجه توقعات المؤسسات المالية وبنوك الاستثمار إلى تحرك سعر الدولار في مصر ضمن نطاق مرن يتراوح بين 47 و55 جنيهًا خلال الفترة المقبلة، اعتمادًا على استقرار تدفقات رؤوس الأموال وأداء موارد النقد الأجنبي الأساسية.
وفي هذا السياق، يتوقع محللون ماليون لدى بنوك استثمار عالمية مثل "ستاندرد تشارترد" أن يسجل الدولار نحو 49 جنيهًا بنهاية عام 2026 مع زوال التوترات السياسية تمامًا. بينما يرجح خبراء آخرون أن يتراوح السعر بين 50 و53 جنيهًا للدولار، شريطة الحفاظ على الأساسيات الاقتصادية القوية واحتواء المخاطر الخارجية.
ومن المتوقع أن تسهم استمرارية السياسة النقدية المتوازنة للبنك المركزي المصري في دعم استقرار سعر الصرف، مع ترجيح الإبقاء على معدلات الفائدة الحالية دون تغيير، أو الاتجاه لخفض طفيف خلال الربع الأخير من عام 2026 حال حدوث تحسن كافٍ ومستدام في مؤشرات التضخم.